الشيخ الصدوق
113
من لا يحضره الفقيه
باب ( من خطأه عمد ) 5223 روى الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير عن أبي - جعفر ( عليه السلام ) قال : " سئل عن الغلام لم يدرك وامرأة قتلا رجلا فقال : إن خطأ المرأة والغلام عمد ( 1 ) ، فإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما ويردون على أولياء الغلام خمسة آلاف درهم ، وإن أحبوا أن يقتلوا الغلام قتلوه وترد المرأة على أولياء الغلام ربع الدية ، قال : وإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوا المرأة قتلوها ويرد الغلام على أولياء المرأة ربع الدية ، قال : وإن أحب أولياء المقتول أن يأخذوا الدية كان على الغلام نصف الدية وعلى المرأة نصف الدية " ( 2 ) . 5224 وروى ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن ضريس الكناسي قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن امرأة وعبد قتلا رجلا خطأ ، فقال : إن خطأ المرأة والعبد مثل العمد فإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما . قال : وإن كان قيمة العبد أكثر من خمسة آلاف درهم ردوا على سيد العبد ما يفضل بعد الخمسة آلاف درهم فإن أحبوا أن يقتلوا المرأة ويأخذوا العبد فعلوا إلا أن يكون قيمته أكثر من خمسة آلاف درهم فيردوا على مولى العبد ما يفضل بعد الخمسة آلاف درهم ويأخذوا العبد أو يفتديه سيده ، وإن كانت قيمة العبد أقل من خمسة آلاف درهم فليس لهم إلا العبد " ( 3 ) .
--> ( 1 ) لا يخفى مخالفته للمشهور بل للاجتماع ويحتمل أن يكون المراد بخطأهما ما صدر عنهما لنقصان عقلهما لا الخطأ المصطلح . فالمراد بالغلام الذي لم يدرك : شاب لم يبلغ كمال العقل مع كونه بالغا ( المرآة ) ( 2 ) قيل اعراض الأصحاب عن هذا الخبر مع أنه مما رواه ابن محبوب وهو من أصحاب الاجماع يوهن أمر الاجماع . ( 3 ) رواه الشيخ في الاستبصار ج 4 ص 286 وروى خبر أبي بصير المتقدم بعده وقال : قد أوردت هاتين الروايتين لما تتضمنا من أحكام قتل العمد . فاما قوله في الخبر الأول " ان خطأ المرأة والعبد عمد " وفي الرواية الأخرى " ان خطأ المرأة والغلام عمد " فهو مخالف لقول الله تعالى لان الله عز وجل حكم في قتل الخطأ بالدية دون القود ولا يجوز أن يكون الخطأ عمدا كما لا يجوز أن يكون العمد خطأ الا ممن ليس بمكلف مثل المجانين ومن ليس بعاقل من الصبيان وأيضا فقد أوردنا في كتاب التهذيب ما يدل على أن العبد إذا قتل خطأ سلم إلى أولياء المقتول أو يفتديه مولاه وليس لهم قتله . وكذلك قد بينا أن الصبي إذا لم يبلغ فان عمده وخطأه يجب فيهما الدية دون القود ، فكيف يجوز أن نقول في هذه الرواية ان خطأه عمد - إلى آخر ما قال - .